يمكن إحداث ثورة في البنوك والمؤسسات باستخدام تقنيات القياس البيولوجي أو تحديد الهوية بالمواصفات البيولوجية·
أوضح فنزات أن أهمية تقنية القياس البيولوجي أو تحديد الهوية بالمواصفات البيولوجية، تكمن في درجة الأمن الذي توفره التجهيزات وإمكانية استخدامها في كافة المجالات، سواء تعلق الأمر ببطاقات التعريف، أو البطاقات المهنية، أو بطاقات الائتمان البنكي، وأيضا استخدامات عديدة مثل بطاقة الصحة التي توفر كافة المعطيات المؤمنة للمريض وللطبيب معا ،حيث يسهل له عملية الفحص ووصف الداء الذي يعاني منه المريض·
وشدد فنزات على استعداده لتوفير التكنولوجية التي يمتلكها حصريا لمدة 4 سنوات أخرى للمؤسسات والهيئات الجزائرية، موضحا أن العديد من الدول تسعى إلى الحصول على هده التكنولوجية الحيوية والتي تتمتع بدرجة كبيرة من الأمن· وعلى عكس المتداول أشار فنزات إلى أن تقنية القياس البيولوجي أو تحديد الهوية عبر المواصفات البيولوجية ليست أمريكية المصدر، بل هي جزائرية أصلا، موضحا أنه أجرى مفاوضات مع عدد من الشركات والهيئات الأجنبية من بينها الأمريكية لتوفير هده التقنية التي اهتم بها الأمريكيون منذ أحداث 11 سبتمبر· ولاحظ السيد فنزات بحسرة كبيرة أن التقنية التي يفترض أنها محمية بشهادة براءة موثقة تم تحويلها وسرقتها من شركات وهيئات أجنبية قامت بتحويلها لصالحها دون أية رخصة، بل واعتمدتها على أنها تقنيتها الخاصة، مشيرا إلى أن اختراعه إلى جانب أكثـر من 40 اختراعا آخر محمي قانونا، مضيفا أنه قام بإيداع الاختراع الخاص بالقياس البيولوجي عام 1992 على مستوى المعهد الوطني لملكية الصناعية وأنه قام بمفاوضات لتوفير هذه التكنولوجية مع الأمريكيين، بعد أن أبدى الفرنسيون تحفظا إزاءها، وكان لزاما لإبرام الاتفاقيات تشكيل شركة، وهو ما تم من خلال ما يعرف بمغرب بيوميتريكال بيزنس ماشين·
وذكر فنزات أن البطاقة المؤمنة التي اخترعها تمت صياغتها لأول مرة عام 1975، ولكنها استفادت من الحماية ما بين 1989 و1992 وعرفت بالأساس تحت تسمية بطاقة ''سوب''، مشيرا إلى أنه في جوان 1992 وخلال رئاسة محمد بوضياف وبتشجيع من المدير العام للأمن الوطني محمد طولبا، تم معاينة البطاقة على مستوى كتابة الدولة للبحث العلمي من قبل مجموعة عمل تمثل وزارات المالية والداخلية والخارجية والصناعة والبحث العلمي، فضلا عن ممثلين عن الخزينة العمومية وبنك الجزائر، وتم التفكير في إنشاء شركة خاصة كبيرة بمساهمة المديرية العامة للأمن الوطني وسوناطراك والبريد والاتصالات، ولاحظ فنزات أن اختراعه يعود إلى عام 1992 ولم يقم الأمريكيون بالاهتمام بالمشروع -لا سيما جواز السفر الذي يعتمد على تحديد الهوية بالمواصفات البيولوجية- سوى عام 2002،أي بعد أحداث سبتمبر 2001، ليضيف أرسلت لهم التقنية بواسطة شارل فرانشي مسؤول مصلحة التكنولوجيا بسفارة الولايات المتحدة بباريس وسلمت بعدها التقنية·
ويلاحظ فنزات لم تشرع الدول الأوروبية خاصة مجموعة الخمسة في اعتماد مبدأ عصرنة وتأمين الأوراق الثبوتية والشخصية والتأشيرات من خلال توظيف تقنية التعريف على الهوية بالمواصفات البيولوجية، أي معالم الوجه والبصمات والعين، إلا عام .2003 ولاحظ فنزات أن شركات أوروبية قامت بسرقة اختراعه واستخدامه دون أن تعود إليه ودون ترخيص، رغم أن الاختراع محمي، لكنه كشخص لا يمكنه -كما يضيف- أن يرفع الدعاوى القضائية التي غالبا ما تكون مكلفة وطويلة، لذلك يأمل في تدخل المعهد الوطني للأملاك الصناعية بالخصوص· وفسر فنزات تردد الدول الأوروبية، خاصة فرنسا، في اعتماد مثل هده التقنية التي قام باختراعها بالاستثمارات التي قامت بها لتأمين بطاقاتها، حيث أنفقت 48 مليار فرنك فرنسي لذلك لم تستسغ التضحية بكل ما أنفقت لتقبل باختراع جديد·
فشل المشروع في الجزائر
وتأسف فنزات لفشل تجسيد مشروعه في الجزائر، موضحا أنه في سنة 1992 قام بإبرام اتفاق لإقامة شراكة مع المديرية العامة للأمن الوطني، بطلب من محمد طولبا، لتصميم وإنجاز بطاقات تعريف تستند لتحديد الهوية على المواصفات البيولوجية، وذات الأمر ينطبق على رخص السياقة والبطاقات الرمادية والتأشيرات، لتكون مؤمنة بما فيه الكفاية، ولكن المشروع لم يتجسد -يقول فنزات- مشيرا إلى أنه غادر البلاد مضطرا بعد اغتيال الرئيس محمد بوضياف وشقيقه رابح فنزات· ومع ذلك -يقول فنزات- عاودت نشاطي في الجزائر وشرعت في الإجراءات الخاصة بإنشاء شركة وطنية لاستغلال التقنية والاستفادة منها في الجزائر، خاصة وأن الاختراع لا يزال يتمتع بالحماية والحصرية لمدة 4 سنوات، حيث سـأركز على تأمين الوثائق الرسمية وتأمين تسيير المجموعات الصناعية الكبرى ومختلف الخدمات، كما أنوي -يقول فنزات- إنشاء كمرحلة ثانية شركة للدراسات والهندسة والمعلوماتية ذات بعد متعدد الجنسيات لاستغلال براءات الاختراع، مشيرا إلى أنه يمتلك أكثـر من 40 اختراعا، منها ما يتعلق بأمن السفن وناقلات النفط التي يمكن توظيفها بصورة فعالة ضد تسرب النفط من هذه الناقلات·
شركات كبرى تراود السوق الجزائرية
ولاحظ فنزات أن العديد من الشركات الأجنبية تحاول استمالة الهيئات الجزائرية لترويج سلعها ومنتجاتها واستغلال هذه التكنولوجيات رغم أن السوق الجزائرية لا تزال متحفظة من مثل هده التقنيات ومن تغيير أنظمة التسيير لديها، مشيرا إلى أن أنظمة الأمن الحالية يمكن اختراقها بسهولها لوجود ثغرات عديدة بها، ولكن تقنية تحديد الهوية عبر المواصفات البيولوجية توفر درجة أمن كبيرة، وعليه اقترحت الشركة الجديدة صيغ جزائرية لتأمين كافة الوثائق بما فيها الحساسة، وتظل الإطارات الجزائرية التي تفوض لها الصلاحيات حاليا لضرورة أمنية هي العاملة في مصالحها المعتادة وموازاة مع ذلك تسعى الشركة التي أقامها فنزات إلى توعية وتحسيس أرباب العمل والمسؤولين في الهيئات والشركات لتفادي اقتناء تقنيات قديمة عفى عنها الزمن في بلدانها، مشيرا إلى أن المشاريع الجديدة بما فيها البطاقات التي تستخدم شرائح لفائدة الضمان الاجتماعي أضحت قديمة في أوروبا·
كما يمكن استخدام التقنية الجديدة في المجالات المدرسية لتسيير الملفات الخاصة بالتلاميذ والطلبة وفي المجال الطبي فيما يتعلق ببطاقات المؤمنين والملفات الطبية· وفي مجال النقل فيما يخص تذاكر السفر· وأخيرا في مجال تأمين الدخول لمختلف المؤسسات والهيئات· وفي تأمين السيارات أيضا· وشدد فنزات على أن هذه التقنية يمكن أن تحدث ثورة كبيرة في مجال تسيير البنوك والمؤسسات المالية، لأنها تضع حدا للتسيير التقليدي، حيث يصبح النظام مؤمنا بما فيه الكفاية سواء تعلق الأمر بالبطاقات أو بالصكوك، مشيرا إلى أن الدول الصناعية دخلت عهد الصك والشيكات الإلكترونية وأن ماستر كارد وأورو كارد وفيزا اندمجت لكي تضع البطاقة المغناطسية المؤمنة·
وكشف فنزات عن مقترحات يمكن أن تحدث ثورة في التعاملات المصرفية بالجزائر، مشيرا إلى أنه مستعد لتصميم الآلية والنظام الذي يسمح بالتعامل مع البنوك من المنزل، حيث تتضمن كافة العمليات المصرفية بما في ذلك التحويل والسحب وبعدها التحويل من رصيد إلى آخر، فضلا عن أنظمة أخرى خاصة بتسيير ومعالجة الملفات الطبية وتسيير عمليات الاقتراع أيضا.