الروتين بالحياة اليومية يصيب الإنسان بالملل , والإنسان بطبعه يحب التغيير والتنويع والتجديد والتغيير والتنقل , حتى لو كان من حسن إلى سيء فالمترف تجده يشتاق للسكن في البر والخيام فراراً من القصور والدور .
فما أصعب الحياة الرتيبة , وأشقها على النفس ! إنها تميت القلب , وتبعث على الخمول , وتقتل الهمم , وتميت الابتكار.
فالله خلق الشمس والقمر فنتـــعب ونكد بالنهار لنعشق قدوم الليل لنرتاح ونسعد ونستمتع .
فماذا لو كانت حـياتنا نهارا" دائما" أو ليلا" طويلا" ؟
بالطبع سنسئم بسرعة من هذه الحياة .
وكذلك حياتنا لو كانت وضعا" واحدا" طول العمر هل سنحتملها ؟
بالطبع لا .
فتعاقب الفصول الأربعة يجعل السنين تمضي سريعة ومــمتعة
ففي الشتاء البارد ننتظر فصل الربيع وفي الصيف الحار ننتظر برودة الشتاء
ولكن ماذا لو مضى العمر خريفاً طويلا "؟
الحاجة للتجديد
كلمة الجديد.....تأنس لها النفوس , ويتطلع لها الفؤاد, ويفرح بها القلب , ويشرق بها الأمل ويطرد بها الملل , فالإنسان خلق ملولاً , يمل حتى النعيم إذا طال به
التجديد أمر مطلوب وشيء محبوب فالنفوس تهتز , والأعناق تشرئب , إذا قيل أن فلان حصل على منزل جديد , أو سيارة جديدة , أو زوجة جديدة .....
إن تجديد الحياة الزوجية أمر مطلوب , وليس ذلك بالضرورة عن طريق الزواج بثانية , ولكن يجب أن يتجدد الزوج لزوجته وتتجدد الزوجة لزوجها , إذا أرادا أن يستمر الحب , ويطردا عنهما السآمة و الملل .
فالرجل يجب أن يغير في مواعيد دخوله وخروجه
في طريقة أكله ونومه
في لبسه وكلامه وهديته
لا يخمد للبيت حتى يمله البناء فضلاً عن النساء
وطول مقام المرء في الحي مخلق
لديباجتيـه فاغـتـرب تتـجـدد
ألم تر أن الشمس زيدت محبـة
إلى الناس أن ليست عليهم بسرمد
كما على الزوج أن لا يكثر الغياب والخروج من المنزل حتى تمل الزوجة كــثرة الترقب وطول الانتظار وتتعود على بعده حتى لاتفرق مع الوقت بين حضوره وغيابه
كما أن الزوجة تقع عليها المهمة الكبرى في تجديد مشاعر الحب في الحياة الزوجية وذلك باعتبارها أقــل مسئولية عن الرجل وأكثر بقاءً بالمنزل
فعليها أن لا تنشغل بالأطفال الصغار عن الطفل الكبير المدلل
ولا تنشغل بالمطبخ عن الاهتمام بتجديد احتياجات منزلها من أثاث و غرفتها من أدوات تجميل وملابس وعطور ومفارش خاصة لزوجها فقط فالزوج هو أولى الناس بأن يرى زوجته كل يوم وكأنها عروس ليلة زفافها .................
تتجدد له وتتخير أحسن الألفاظ في محادثته ونداءه وكأنها أمام محب واله , ومغرم متيم تذكي نار الحب , وتشعل حرق الغرام وتؤجج لواعج العشق
إن من البيان لسحراً
من الكلام مايهز القلب هزاً , ويرجه رجاً, ويجعل قواه هباءً منبثاً
ومن الكلام مايكون كالطيف الهادئ , والظل الوارف . يستمتع المرء بجماله , ويتفيأ ظلاله .
ومنه مايكون عذباً فراتاً , شراباً سائغاً , وشهداً مذاباً .
إن الألفاظ العاطرة , والمعاني الآسرة , والجمل المناسبة , والتراكيــب الجذابة المجللة برداء الإخلاص , والممزوجة بعــبير الصدق , تمــلك العقل , وتهز الإحساس , وتوقظ المشاعر .
فكلما بعد الزوجين عن المصادمة بالأخطاء , والمهاجمة والتجريح , والتوتــر والتعنيف , كلما اقتربا أكثر وأصبحا كالمسحورين في الطاعة والانسجام والإتفاق.
وكلامه السحر الحلال لو أنه
لم يجن قتل المسلم المتحـرز
إن طال لم يمل وإن أوجزته
ود المحدث أنـه لـم يوجـز
فالمرأة دائماً توضع عليها أكبر المسئولية في استمــرار السعادة الزوجية لأنها الأكثر اهتماماً بالعاطفة والأكثر كلاماً دائماً.
فعليها أن لا تلتزم الصمت دوماً فتصـبح سلبية باردة مملة تخسر كل شيء مع مرورالوقت .
ولا تكون حريصة كل الحرص متزمتة فتفقد زمام الأمور بسرعة , فخير الأمورالوسط وعلى الزوجين أن يحرصا على إشاعة جو المرح والدعابة في المنزل وخارجه .
ولهم في نبي الأمة محمد صلى الله عليه وسلم وتعامله مع زوجاته أسوة في ذلك
" وما كان الرفق في شيء إلا زانه "
العاطفة و الحب
يقال أن الله خلق حواء من ضلع آدم الأيسر لحكمة إلاهية
فلو خلقـــــت من رأسه لتعالت عليه ولو خلقت من رجــله لتعالى عليها ولكنها خلقت من ضلعه لتكون قريبة من قلبه يحنو عليها ويحبها وتحبه
فكما أن المتعة في الحياة الزوجية تكون أشد إذا تحابا الزوجان بالدنيا فكذلك بالآخرة تكون المتعة أضعاف ما نشعر به في حياتــنا الزوجية بالدنيا لأنهما سيجتمعان بظل الإيمان والمحبة .
إن بداية الأيام الأولى بالزواج قد تكون ممتعة عامرة بالحب من الطرفين ولكن مع مرور الأيام تبدأ الأمور بالتغير التدريجي إلى أن تصــــل الأمور في بعض الأحيان إلى علاقات جامدة باردة لا متعة فيها وكأننا في شتاء طويل
أو قد تسؤ العلاقة وتتوتر وتصبح حياة كئيبة مرة كصيف شديد الحرارة
فالأصل في العلاقة الزوجية والأسرية أن تبنى على الحب والعاطفة
( وجـــعلــــنا بينهما مودة ورحمة )
فالحياة الزوجية السعيدة التي تسودها المحبة والعطف تمنحنا النجــاح الباهر في حياتنا الاجتماعية والعملية
فالراحة النفسية الأســرية هي الدافع للـنجاح
فهي الأرض الخصبة لتكوين وتربية أبناء صالحين ناجحين متزنين
بشرط أن يعمل كل منهم بحسن اختيار الأرض الصالحة ووضع الـبذور الجيدة ورش الزرع وتوفير الضوء المناسب
لتستمر الحياة الزوجية بينهما مزهرة مخضرة أطول فترة ممكـنة فالحياة الزوجية والأسرية بالحب ماهي إلا ربيعاً دائماً .
الحياة بلا حب
الحياة بلا حب حياة مملة تصيب بالسأم وتشعر بالعجز والكسل وينعدم فيها الشعور بالمتعة وإن صاحـبها التوتر أنشأت أسرة فاشلة وأبناء قد يكونوا منــحرفين أو معــقدين أو غير متزنـين في تعاملهم وعلاقاتهم مع الآخرين
فكثرة الخصومات بالعلاقات الزوجية تمزق فئام من الأواصر , وتزيد القــلب قسوة , وتفكك الأسر وتفرق الأبناء , وتتحول العلاقات إلى بغض وانتـقام وعداء
يصل هذا العداء إلى الأبناء بينهم وتجاه والديهم في بعض الأحيان .
" من يحرم الرفق يحرم الخير كله "
فالزوجة يجب أن تكون حليمة مع أفراد أسـرتها , متحملة زللهم , عفوةً عن أخطائهم , لينة الجانب واسعة الصدر , منشرحة الخاطر , بعيدة عن العنف , ميالةً للطف , متحملة للأذى , وكذلك الزوج في تعامله مع أسرته.
كلمة أخيرة
المرأة في زينتها كالوردة الجذابة , وبحـــسن حديثها كرائحة الورد الزكية .
والزوج لن يمل أبدا" من شم الوردة طيبة الرائحة ولن يمل من النظر إليها إذا كانت متفتحة نظرة جذابة . سهلة المنال .
أما إذا ذبلـــت هــذه الوردة وساهــمت هي بالذبول فسرعان ما سيبحث عن أخرى أكثر حيوية , وأزكى رائحة .
وقد يبحث الزوج عن وردة أخرى ووردته لازالت متفتحة جذابة .
فعندما نرى وردة فأول مايخطر ببالنا هو رائحتها هل هي طيــبة أم لا .
فعندما تكون بلا رائحة فقد نهملها وعـــندما لاتعجـــبنا رائحتها لاشعوريا" نرميها أو قد ندوسها .
فكذلك المرأة إذا كانت غـــير قادرة على إظـــهار مشاعــــر الحـــــــــــب لزوجهافسرعان ماتهـــمل كالوردة بدون رائحة .
واذا كانت المرأة ممن تتلفظ على زوجها بالألفاظ السيـــئة فهي كالورد ة كريهة الرائحة التي رغم جمالها ترمى وتداس مهما كان شكلها ولونها .
ولن تنال الزوجة مناها من الزوج إلا بالصبر والتحمل والرضى بما كتب الله لها دون شكوى أو تذمر , فالصبر أكرم وسيلة لنيل الفضـيلة , وأجــمل أسلوب لطمأنينة القلوب , الصبر حســن توفيق , وعــنوان إيمان , وأنموذج إذعان , واستجابة لمقدر الأقدار .
الصبر مثل اسمه مر مذاقه
لكن عواقبه أحلى من العسل
م.ن.ق.و.ل
هذا الموضوع كتبته اخدي الاخوات العاملات في هذا المجال