القتيلة اتهمته بالسرقة وطردته من المطعم فانتقم بـ 70 طعنة
قاتل سيدة الأعمال وابنتها يطالب بمحاكمة «الفقر»
كيف تحول طالب جامعي اقصى طموحه ان يتخرج من الجامعة الى قاتل من أجل الحب.. والانتقام؟
لم يكن احد يتوقع ان يقدم ذلك الشاب البسيط على ارتكاب ابشع جريمة شهدتها الاسكندرية خلال الاسبوعين الماضيين.. والتي اشاعت رعباً استمر لمدة 40 ساعة كونها حدثت في وضح النهار كما ان القتيلتين هما سيدة اعمال مشهورة وابنتها واللتان مزق القاتل جسديهما بالسكين بعد ان اوثق الأم بحبل غسيل جلبه من شرفة المنزل.
البداية
عشية طرده عن العمل في المطعم والذي تمتلكه سيدة الاعمال لم يذق الشاب طعم النوم ظل مستيقظاً تتناهشه افكار شيطانية حول الانتقام ومن يومها ظل يعاني أرقاً قاتلاً لازمه لفترة طويلة حتى استسلم لغواية الشيطان مبيتاً النية للثأر من تلك السيدة التي اهانته بالطرد من العمل حسب ظنه.
وفي تلك الليلة عندما غلبه الارق خرج من شقته يتمشى على الكورنيش في الاسكندرية أملاً في ان ينجح هواء البحر في اطفاء تلك النيران المتأججة بداخله.. نيران الانتقام.. لكن البحر كان هائجاً مثله تماماً وامواجه تضرب بقوة الكتل الصخرية الضخمة بلا هوادة كأنها تنتقم من تلك الحجارة التي اعترضت طريقها.. عندها شعر بأنه بحر آخر مشحون بثورة غاضبة تجاه صاحبة المطعم التي يعتقد انها “قطعت عيشه” خصوصاً ان الطرد كان مصحوباً ومبرراً بتهمة السرقة.. والتي فشلت كل دفاعاته في تبرئته منها رغم ظهور براءته امام الجميع حسبما يقول مشيراً الى ان سيدة الاعمال كانت تصر على ظلمه واهانته.
امواج البحر حملته بعيداً عن مستقبله وحلم الفتاة التي يحبها الى طريق شديد الوعورة ينتهي بمخرجين لا ثالث لهما.. السجن المؤبد او حبل المشنقة.
إقدام واحجام
عاد الشاب مكتئباً لكنه عازم على الانتقام من صاحبة المطعم.. جلس لساعات طويلة يفكر في الطريقة التي ينفذ بها فكرته الشيطانية، لكن ثمة افكار اعتراضية تداخلت لصرف الفكرة..
اسرته الفقيرة خصوصاً والديه اللذين عانا لسنوات من الحرمان حتى هيآه لدخول الجامعة.. وشقيقته التي كانت ترى في شخصه مثلها الاعلى وقدوتها في الاجتهاد والصبر.. غير ان فكرة الشر هيمنت على كيانه مستبعدة كافة الافكار الاعتراضية وحينها نهض من مكانه متأهباً لتنفيذ جريمته.
الحب
صورة ثانية ظهرت في عقله جعلته يجلس مرة أخرى.. ويتردد في تنفيذ انتقامه.. صورة رقيقة لفتاة جميلة ظهرت كنسمة هادئة وسط العاصفة التي اجتاحت كيانه منذ اليوم الذي طردته فيه صاحبة المطعم بعدما اتهمته ظلماً بالسرقة.. ارتسمت على وجهه ابتسامة حانية عندما تذكرها في تلك الليلة..
فوجهها كان له المستقبل الذي يحلم به.. الحب الذي جعله يصبر على كل متاعب الدنيا والفقر.. فهي زميلته في كلية التربية جامعة الاسكندرية.. ارتبط قلبه بها منذ ان وقع بصره عليها. لم يكن حبهما مجرد قصة حب عادية.. هذا ما اكده زملاؤهما.. فقد تعمدت الرسوب في احدى السنوات عندما رسب هو حتى يظلا معا في نفس السنة الدراسية..
كانت تعرف ظروفه السيئة.. واقسمت له انها ستظل بجانبه ومخلصة له الى آخر العمر.. قرر ان يتراجع عن انتقامه خوفاً من ان يتم القبض عليه ويبتعد عن الفتاة الوحيدة التي دق قلبه لها.. تذكر انه وعدها بان يظل شريفاً مجتهداً في حياته حتى يفخر بهما ابناؤهما واحفادهما.
سارع الى سريره لينام وهو يحمد الله ان حماه من ذلك الشيطان الذي ظل يوسوس في عقله لينتقم من سيدة الاعمال الثرية صاحبة المطعم الذي كان يعمل به.
اغمض عينيه لينام حتى يستيقظ مبكراً ويلحق بالرحلة التي نظمتها الجامعة.. ابتسم وهو يتخيل الاوقات السعيدة التي سيقضيها غداّ مع اصدقائه وزملائه في الجامعة.. والساعات التي سيقضيها مع حبيبته.. ويتحدث معها عن مستقبلهما.. ولكن أي مستقبل هذا؟ فهو فقير وما زال في السنة الثانية بكلية التربية، وامامه سنوات طويلة حتى يتخرج من الجامعة.. ويلتحق بعمل.. ثم امامه سنوات اخرى طويلة حتى يتمكن من توفير الشقة وتكاليف الزواج.. هذا بخلاف مسؤوليته تجاه امه وشقيقته واسرته التي تنتظر تخرجه بفارغ الصبر حتى يساعدهم في المعيشة، ما يعني ان كل احلامه يجب ان تؤجل الى اجل غير مسمى.. او ان يحصل على النقود بأي ثمن.
نهض من سريره مرة ثانية..
كما لو ان الشيطان عاد مرة اخرى ليعبث بعقله ويهيج امواج الغضب مرة اخرى.. اكد له الشيطان ان كل احلامه ستنتهي الى الابد اذا ظل فقيراً معدماً.. سول له ان يعود الى الفكرة الاجرامية التي ظل طوال الليل يقاومها.. ان يقتل صاحبة المطعم لينتقم منها لما فعلته به.. ويستولي على نقودها.
حزم امره هذه المرة.. رفض ان يعيد التفكير ثانية حتى لا يتراجع.. خرج الى شرفة منزله.. وقطع حبل الغسيل.. واخذ سكيناً ووضعهما في جيوبه.. قبل ان يتوجه الى منزل صاحبة المطعم.
ساعات الانتظار
وقف لساعات طويلة امام منزل صاحبة المطعم دون ان يجرؤ على الدخول اليه.. كان بواب العمارة يجلس في مكانه للحراسة بيقظة دون ان يتحرك من مكانه، راقبه من بعيد على امل ان يغفل للحظات يستغلها هو في اقتحام شقة السيدة.. ولكن فقد الامل في حدوث ذلك خصوصاً عندما اقتربت الساعة من الحادية عشرة ظهراً دون ان يتمكن من استغلال أية فرصة..
استعد للرحيل ليلحق بأتوبيس الرحلة الذي سينطلق في تمام الساعة الثانية عشرة ظهراً الى مدينة رشيد.. ولكن حدث ما كان ينتظره.. فقد كان احد سكان العمارة يخرج مع ابنته المعوقة ليذهب بها للطبيب، فذهب البواب لمساعدته في حمل الطفلة وترك مكانه. استغل هو الفرصة وتسلل على الفور الى داخل العمارة قبل ان يعود البواب الى مكانه للحراسة.. توجه الى شقة صاحبة المطعم.. وطرق باب الشقة بهدوء.
لحظة الانتقام
لم ينتظر الشاب رد فعل السيدة بعدما فتحت له باب الشقة فقد دفعها بعيداً بعنف واغلق الباب خلفه بعدما دخل..
حاولت السيدة ان تتماسك وهي تطرده من شقتها، ولكنه لم يكن على استعداد لتنفيذ اوامرها هذه المرة فقد انقض عليها وانهال عليها بالضرب بشكل هستيري وسط صراخات الالم والدهشة التي اطلقتها..
استيقظت ابنتها التي تبلغ من العمر 28 عاما من النوم بعدما سمعت صرخات امها وتجمدت في مكانها للحظات وهي تراه يطعن أمها بسكين في صدرها بعدما تمكن من تقييدها بالحبال.
اندفعت نحوه لتمنعه من توجيه طعنة اخرى الى امها ولكنه التفت اليها وبادرها بطعنة سقطت على اثرها مضرجة في دمائها.
توسلت له السيدة وهي تحاول وقف نافورة الدماء التي انفجرت من الجرح الغائر بصدرها، ان يرحمها هي وابنتها ويأخذ كل ما يريده من نقود.. ولكنه لم يكن يسمعها.. فقد كان هناك صوت اعلى من صوتها الضعيف.. صوت امواج الغضب التي سيطرت على عقله وجعلته ينهال عليها بالطعنات هي وابنتها بطريقة هستيرية، حتى انتبه الى اصوات الجيران الذين تجمعوا حول باب شقة صاحبة المطعم بعدما سمعوا صرخاتها.. فتش الشقة سريعاً حتى عثر على مبلغ ثلاثة آلاف وثمانمائة جنيه اخذها وقفز من شرفة منزلها الى العمارة المجاورة التي صعد الى سطحها.. وتسلل الى احد الشوارع الجانبية حيث استقل سيارة تاكسي انتقلت به الى اوتوبيس الرحلات الذي كان يستعد للانطلاق.
صعد الى الاوتوبيس وجلس بجانب حبيبته التي سألته في قلق عن سبب تأخره، فأخبرها انه كان في مقابلة ليحصل على عمل جديد، وانه حصل من صاحب العمل على مكافأة كبيرة. واعطاها المبلغ الذي سرقه من صاحبة المطعم بعدما قتلها هي وابنتها.. صدقت حبيبته كذبته، ولم تسعها الفرحة عندما اخبرها انه يريد منها ان تحتفظ بالمبلغ لتشتري بها الشبكة ليتزوجا.. ظلت هي طوال الطريق تتحدث اليه عن سعادتها باقتراب تحقيق حلمهما معاً.
السقوط
هزت جريمته ارجاء الاسكندرية.. انشغل بها كل المواطنين الذين صدمتهم بشاعة الحادث، خصوصاً بعدما تسببت في انتشار شائعة ان مرتكبها هو سفاح متخصص في اقتحام الشقق وقتل اصحابها..
كان من الصعب ان يتخيلوا انه مجرد شاب ضل طريقه.
انتقل رجال المباحث الى مسرح الجريمة.. وقاموا بفحص الشقة بدقة, ورفع كل البصمات الموجودة فيها وعثر فريق البحث على كيس بلاستيك فيه بقايا الحبل الذي استخدمه في تقييد صاحبة المنزل.. وقاموا باستجواب كل العاملين في المطعم.. حتى عرفوا ان هناك شاباً كان يعمل لدى السيدة في المطعم منذ عدة اشهر وانها طردته، بعدما قامت بمراجعة حساباتها واكتشفت اختفاء مبالغ مالية، فاتهمت الشاب بسرقتها وطردته من المطعم..
واكد الجميع ان ابنة صاحبة المطعم اكتشفت ان الشاب مظلوم، وانه لم يرتكب السرقة ولكنها رفضت اعادته الى العمل على الرغم من توسلاته لها لحاجته هو واسرته الى النقود، وكيف ان صاحبة المطعم اهانته وطردته مرة ثانية.
ذهب احد ضباط المباحث الى الشاب لاخذ اقواله.. واكد الشاب انه كان وقت الحادث مع زملائه في رحلة الى رشيد..
كاد رجل المباحث يقتنع بحجة الشاب، ولكنه لاحظ بعدما خرج من منزل الشاب ان احبال الغسيل بشرفة منزله ممزقة تماماً.. فصعد مرة اخرى الى شقته.. وقام بمضاهاة الحبل الذي عثروا عليه في شقة المجني عليها بحبل الغسيل ليجد انهما من نفس النوع وان طول الحبل المستخدم في الجريمة يماثل طول الحبل المقطوع من حبل الغسيل في شرفة منزل الشاب.
تأكدت شكوك ضابط المباحث عندما طلبوا من الشاب اخذ بصماته، ولاحظوا مادة لاصقة على اصابعه، وشعروا ان الهدف من وجود هذه المادة هو اخفاء معالم بصمات اصابعه.. استعان رجال المباحث بالخبراء الذين وضعوا مادة خاصة على اصابع الشاب لازالة آثار المادة اللاصقة حتى يتمكنوا من رفع بصماته، التي اكتشفوا انها متطابقة مع البصمات الموجودة في شقة المجني عليها، هنا انهار الشاب واعترف بجريمته.
التقينا القاتل وسألناه ان كان نادماً على جريمته فقال وهو يبكي:
ايوه.. انا ضيعت مستقبلي.. واخطأت عندما نسيت مسؤوليتي تجاه امي وشقيقتي.. ولكن قبل ان تحاكموني حاكموا الفقر الذي اذلني طوال سنوات.
ما شعور خطيبتك نحوك الآن؟
لا اعرف.. ولكنها بالتأكيد لن تسامحني على ما فعلته.. فقد ضيعت حبنا في لحظة طيش سأدفع ثمنها من حياتي وعمري.. اما بالنسبة اليها فادعو الله ان تستمر في حياتها لتلتقي ابن الحلال الذي يحقق لها ما لم استطع تحقيقه.
ما الذي تفكر فيه الآن؟
افكر في مصيري وحكم المحكمة، اظن انه سينتهي بي المطاف عند “عشماوي” الذي سيلف حبل المشنقة حول رقبتي.
تحيآتيـ...