مجاملة اللئام من الهوان ...... وقول الحق يصدع كالطعان
وما في الناس من خلق لئيم .......... سوى قول يخالف بالجنان
ولم أر في وجوه الناس حرا ............ شريف القلب واليد واللسان
ترى وجها إذا يبدو ضحوكا ........... لقلب قد تلحف بالشنان
كثيرهم لديّ كما قليل ......... وشرّ قليلهم خلّي كفاني
رماني الدهر من عالي مقامي ............ وهل يسمو الزمان إلى الجبان ؟
فما كانت لي الأراحام عونا ....... ولم أرجو بعيدا في التداني
رأيتُ العيش أجمله اغترابا ........ صفا لك بعد أيامٍ عوانِ
رأيتُ القوم أصدقهم كذوب ........ منافق بالفؤاد وباللسان
وأكرمهم كريم في مقال ........ بخيل بالشفاعة واليدان
فما آنستُ في داري مقاما ........ ولم أقنع بفضلات الزمان
وما عيش الفتى إلا بعز ......... وإن هجر المرابع والمغاني
وإن عاف البلاد إلى سواها ..... وإن ترك الأقاصي والأداني
أأبقى في الديار وليس عزا ......... سوى ما كان في دور الهوان
نفوس من دخان كاذبات ......... وهل تسمو نفوس من دخانِ ؟
لمغتربا يسامرني فؤادي ......... ألذ من المذلة في الجنان
أفكر في حياة الناس حينا ..... وهل يسمو إلى المجد الأناني ؟
أسير بدربها وحدي سعيدا ..... بل خلٍّ يحاذره عناني
وكم من صاحبٍ ألفيتُ حلواً ...... فيمضغ ثم يلفظ كاللبان
خليلي لا تلم فالعيش مرّ ....... فلا يغررك ذا البرق اليماني
فكم سحب بجو كاذبات ........ فما أسقاك ماها أو سقاني
يعاديني بلا ذنب خليلي ......... سوى أني سموت بلا تواني
وأن الشعر أكتبه فصيحا ......... وغيري شعره للترجمان
إذا ما قلت تستبق القوافي ....... وتنتظم المعاني كالجمان
جعلتُ بغربتي شعري دليلا ........ وشرع الله في الدنيا هداني
دليلي والحياة دروب شك ......... يضيع حكيمها بين الدنان
ومن ركب الحصان بلا دليل ...... فما فرق الحمار عن الحصان
وما الدنيا إذا فكرت إلا .......... كظل ليس يثبت في مكان
يمر بنا هجير الشمس دهرا ...... وننعم في أصائلها ثواني