الـــــــزاويــــة الــرمضــانيــــة
مـتى فـــرض الصيــام:ـ
صيام رمضان فرض فى السنة الثانية من هجرة النبى صلى الله عليه وسلم ، أى ان النبى صام رمضان تسع سنوات ، ورمضان فرض فى نفس السنة التى فرض فيها الجهاد وبينهما حوالى شهر ، الامر بصيام رمضان نزل فى شهر شعبان ، والجهاد فرض فى رمضان فى غزوة بدر .
فضــــل الشـــهر الكــريـــم:ـ
خص الله عز وجل شهر رمضان بالكثير من الخصائص والفضائل ، فهو شهر نزول القرآن والكتب السماوية .
قال تعالى:ـ{ شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدىً للناس وبينات من الهدى والفرقان } ( البقرة 185) ،
وعن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ـ( أنزلت صحف إبراهيم عليه السلام في أول ليلة من رمضان ، وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان ، والإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان ، وأنزل الفرقان لأربع وعشرين خلت من رمضان ) رواه أحمد .
وهو شهر التوبة والمغفرة ، وتكفير الذنوب والسيئات ،
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال :ـ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :ـ ( الصلوات الخمس ، والجمعة إلى الجمعة ، ورمضان إلى رمضان ، مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر ) رواه مسلم .
من صامه وقامه إيماناً بموعود الله ، واحتساباً للأجر والثواب عند الله ، غفر له ما تقدم من ذنبه ،
ففي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :ـ ( من صام رمضان إيمانا واحتسابا غُفِر له ما تقدم من ذنبه ) .
وقال :ـ ( من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ) .
وقال : ـ( من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ) .
ومن أدركه فلم يُغفر له فقد رغم أنفه وأبعده الله ، بذلك دعا عليه جبريل عليه السلام ، وأمَّن على تلك الدعوة نبينا صلى الله عليه وسلم ، فما ظنك بدعوة من أفضل ملائكة الله ، يؤمّن عليها خير خلق الله .
وهو شهر العتق من النار ،
ففي حديث أبي هريرة رضي الله عنه : ـ قال صلى الله عليه وسلم : ـ( وينادي مناد :ـ يا باغي الخير أقبل ، ويا باغي الشر أقصر ، ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة )
رواه الترمذي .
وفيه تفتح أبواب الجنان وتغلق أبواب النيران ، وتصفد الشياطين ،
ففي الحديث المتفق عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :ـ ( إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة ، وغلقت أبواب النار ، وصفدت الشياطين ) ، وفي لفظ ( وسلسلت الشياطين ) ،
أي أنهم يجعلون في الأصفاد والسلاسل ، فلا يصلون في رمضان إلى ما كانوا يصلون إليه في غيره .
وهو شهر الصبر ، فإن الصبر لا يتجلى في شيء من العبادات كما يتجلى في الصوم ، ففيه يحبس المسلم نفسه عن شهواتها ومحبوباتها ، ولهذا كان الصوم نصف الصبر ، وجزاء الصبر الجنة.
قال تعالى : ـ { إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب } ( الزمر 10).
وهو شهر الدعاء المستجاب ، قال تعالى عقيب آيات الصيام :ـ { وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان } ( البقرة 186) .
وقال صلى الله عليه وسلم : ـ ( ثلاثة لا ترد دعوتهم :ـ الصائم حتى يفطر ، والإمام العادل ، ودعوة المظلوم ) رواه أحمد .
وهو شهر الجود والإحسان ولذا كان صلى الله عليه وسلم أجود ما يكون في شهر رمضان .
وهو شهر ليلة القدر ، التي جعل الله العمل فيها خيراً من العمل ألف شهر ، والمحروم من حرم خيرها ، روى ابن ماجه عن أنس رضي الله عنه قال :ـ دخل رمضان ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :ـ ( إن هذا الشهر قد حضركم ، وفيه ليلة خير من ألف شهر ، من حرمها فقد حرم الخير كله ، ولا يحرم خيرها إلا محروم ) .
خــصائــص الشــهر الكــريـــم:ـ
لقد خص الله هذا الشــهر عن غــيره من الشــهور بكثير من الخصــائص والفضـائـل ومـــنها :ـ
1- خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك .
2- تستغفر الملائكة للصائمين حتى يفطروا .
3- يزين الله في كل يوم جنته
ويقول : ـ (( يوشك عبادي الصالحون أن يُلقوا عنهم المؤونة والأذى ثم يصيروا إليك )) .
4- تصفّد فيه الشياطين .
5- تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق أبواب النيران .
6- فيه ليلة القدر هي خير من ألف شهر من حُرم خيرها حُرم الخير كله .
7- يُغفر للصائمين في آخر ليلة في رمضان .
8- لله عتقاء من النار ، وذلك كل ليلة في رمضان .
فضــــائـــل الصــــيام:ـ
الصيام عبادة عظيمة من أجل العبادات والأعمال ، وقد وردت في فضلها الكثير من النصوص التي تبين أجر هذه العبادة ، وما أعده الله للصائمين ، وتحث المسلم على الاستكثار منها ، وتهون عليه ما قد يجده من عناء ومشقة .
ومــن هــذه الفضــائــل :ـ
أن الصيام جُنَّة - أي وقاية وستر - فهو يقي العبد من النار ..
وفي الحديث عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ـ ( الصوم جنة يستجن بها العبد من النار ) رواه أحمد .
وهو يقي العبد من الشهوات ، فقد أرشد عليه الصلاة والسلام الشباب الذين لا يستطيعون الزواج ، أن يستعينوا بالصوم للتخفيف من حدة الشهوة ، لأن الصوم يضعف الشهوة ويقطعها ،
فعن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ـ ( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ) متفق عليه .
ويقيه كذلك من اللغو والرفث ، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم :ـ ( فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب ) متفق عليه .
والصوم سبيل إلى الجنة ،
فقد روى النسائي عن أبي أمامة رضي الله عنه أنه قال :ـ يا رسول الله ، مرني بأمر ينفعني الله به ، قال :ـ ( عليك بالصوم فإنه لا مثل له ) ،
فبين عليه الصلاة والسلام أنه لا شيء مثل الصوم يقرب العبد من ربه جل وعلا ، بل أخبر المصطفى صلى الله عليه وسلم ، أن في الجنة باباً خاصاً بالصائمين لا يدخله غيرهم ،
ففي الحديث المتفق عليه عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ـ ( إن في الجنة بابا يقال له الريان ، يدخل منه الصائمون يوم القيامة ، لا يدخل منه أحد غيرهم ، يقال : ـ أين الصائمون ؟ فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم ، فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد ) .
والصيام يشفع لصاحبه يوم القيامة ، فقد روى الإمام أحمد عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :ـ ( الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة ، يقول الصيام : ـ أي رب منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه ، ويقول القرآن :ـ منعته النوم بالليل فشفعني فيه ، قال فيُشَفَّعان ) .
فضـــائل الشــهر الكــريم:ـ
لما كان للصوم تلك الفضائل العظيمة والعواقب الكريمة التي , فرضه الله على عباده شهرا في السنة , وكتبه عليهم كما كتبه على الذين من قبلهم ,
كما قال سبحانه :ـ ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)) [البقرة، الآية: 183]..
فجعل سبحانه صيام رمضان فريضة على كل مسلم ومسلمة , بشروطه المعتبرة , التي جاء بها الكتاب والسنة . فدل على أنه عبادة لا غنى للخلق عن التعبد بها , لما يترتب على أدائها من جليل المنافع وطيب العواقب , وما يحدثه من خير في النفوس وقوة في الحق وهجر للمنكر وإعراض عن الباطل .
ومما اختص الله به شهر رمضان ,
ما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:ـ(( إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة)) رواه البخاري .
وفيه أيضا عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : ـ قال رسول الله , صلى الله عليه وسلم : ـ((إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب السماء , وغلقت أبواب جهنم , وسلسلت الشياطين ))
ولا يخفى ما في ذلك من تبشير المؤمنين بكثرة الأعمال الصالحة الموصلة إلى الجنة , وما يتيسر لهم من أسباب الإعانة عليها والمضاعفة لها وما جعله الله في رمضان في دواعي الزهد في المعاصي والإعراض عنها , وضعف كيد الشياطين وعدم تمكنهم مما يريدون.