قراءة في وجه الشتاء
في إحدى ليلي الشتاء القارص .
كان لي موعد مع الحلم الجميل الذي أرقبه طيلة حياتي
ولا زلت أعيش من أجله
كان كل شيء في الكون يبدو جامداً
لاحركة .. لا صوت ...
سوى صوت تلك الريح الباردة التي تهب من جهة الشمال من صحراء سيبريا ..
وبدا الكون متوشحاً وشاح الليل الأسود ..
الذي يخلو من أي معنى للحياة ..
وكان كل شيء يبدو وكأنه قد فارق الحياة منذ زمن بعيد !!
و أحسست بالجمود في كل عضو من جسمي
وتجمدت أطرافي نتيجة البرد الشديد ..
.. وعندما حان الموعد كانت الساعة الحادية عشر ليلاً ...
أحسست بحرارة تنبعث من داخلي
وتنقلني من عالم الأموات هذا إلى عالم الأرواح ...
ارتديت معطفي وتوجهت إلى ناصية الشارع الضيق الذي أسكن فيه ..
كان منظر الشارع يدل على أن العالم يغط في سبات عميق ..
وأخذت أسير ونسيت كل شيء يتعلق بالريح الباردة ..
وجمود الشارع ..
والأضواء المنبعثة من شرفات المنازل ...
واسترسلت في المسير ...
وبداخلي شعور غريب ..
ينقلني إلى عالم آخر مليء بالحياة ...
وكأنني في إحدى ليالي الصيف الجميلة ..
وعندما وصلت إلى المكان المجهول ...
.. كان كل شيء يدل على لاشيء ..
في هذه اللحظة .....
استيقظت من ذلك الحلم الجميل ...
وأحسست بالريح والخوف من ظلام الليل ..
وذرفت من عيني دمعة ...
سقطت على الأرض بعد أن تحولت إلى قطعة ثلج ....
وعدت إلى سريري ...
أحمل في قلبي كل معنى للأسى والحزن ...
وقضيت ليلتي تلك بالتفكير ...
حتى نسيت من أنا ....